الحلقة الثالثة عشرة
ياربى لحد امتى العذاب ده ؟ قالها خالد لنفسه ورجل يلقى اليه بعصبية ببعض الاوراق لتصويرها وتغليفها.......ولكنه كظم غيظه لاعتياده هذا الامر وكثرة ما رآه ....وعندما رحل الرجل أخذ خالد ركنا من المكتبة ليذاكر من كتاب الكيمياء الذى أصبح لا يفارقه لضيق الوقت المتبقى للامتحان واعتاد الحاج وأحمد ان يتركوه بعض الوقت ليذاكر ......وطبعا فى اول ايام اصطحابه للكتب لم يكن يفقه شىء من الضوضاء والضجيج .....
ثم اعتاد الامر قليلا بعد ذلك لمعرفته ان أبيه لا يمزح معه بشأن رسوبه مرة اخرى فاعتاد ان ينتهز اى فرصة يمكنه فيها ان يذاكر ولو ورقات قليلة قبل عودته المنزل غير الوقت الصباحى الذى يذاكر فيه ......وترحم على الايام الرايقة التى كان ينصب محاكمة دولية لملك اخته لو ألقت ابرة امام غرفته وهو يذاكر لأنها أخرجته من مود المذاكرة ولن يعرف كيف يعود الا بعد ساعات طويلة !!!!
واستيقظ من استغراقه فى المذاكرة على صوت الحاج سعيد يناديه ليعطيه شيئا قبل انصرافه الى المنزل ........ واقترب منه ليجد الحاج يخرج من جيبه بعض النقود ويقول له : ( كل شهر وانت طيب يا عم خالد بس اوعى تضيعهم فى كلام فارغ !!)
وفتح خالد فمه من الدهشة عندما وجد النقود فى يده فقد كان يظن ان موضوع المكتبة تهذيب واصلاح فقط ...- معقول أبويا يخلى الحاج يدينى ماهية ؟ طيب والحاج يرضى ليه ؟ ده انا اخدت وقت طويل على ما بقيت بأعرف اشتغل ؟ وطفشت له كام واحد من شغلى الروعة !!
حاولت ردهم للحاج على استحياء فرفض وضحك قائلا
ايه يا بنى مش عاوز تاخد فلوسك ليه ؟ ده حقك ولا انت فاكرنى باكل تعب حد ياعم خالد ؟ )
لم يتمالك نفسه من الفرحة وقبل الحاج قبل انصرافه وفى طريقه للمنزل أخرج النقود من جيبه وتحسسهم ليتأكد من انه لا يحلم وأنه لأول مرة فى عمره يكسب نقودا من مجهوده هو
.....طوال عمره يأخذ مصروفه من أبيه وطبعا الكمالة من امه !!! وطوال الشهر يتحجج بأعذار كى يأخذ المزيد من النقود من أبويه ...ولكنه لم يشعر ابدا بهذه السعادة التى يشعر بها الآن .....لأنه تعب فى هذه النقود فعلا فيشعر انها غالية عنده جدااااااااا وكأنها مئات الالوف من الجنيهات ....
وعلى الفور اتجه الى اقرب محل حلوانى واشترى دستة جاتوة وقال للرجل بكل فخر( هات احسن حاجة ما يهمكش الفلوس ..الخير كتير والحمد لله !!!)
ودخل على امه وابيه وسلمى وملك بهيصة وزفة بدلا من البوز المتين المعتادين عليه كل ليلة !!
فأنزل ابيه النظارة عن عينه وتوقف عن قراءة الجريدة وابتسم كأنه يعرف سببسعادة ابنه ...ولكن أمه تساءلت بدهشة) خير يا حبيبى انت عيان ولا ايه ؟ مش عوايدك يعنى تضحك كده فى وشنا ؟ انت ناوى تهاجر استراليا وعامل لنا مفاجأة ولا ايه ؟؟؟؟؟)
فشعر خالد بالخجل من كلام امه وانه حملهم مالا يطيقون من غضبه وتمرده الدائم بدون مبرر واضح فاقترب منها وقبل يديها وقال لها( انا جايب لكم حاجة حلوة ياماما بمناسبة اول مرتب لى النهاردة .....)
فهللت ملك وقفزت فوق الكراسى وهى تهتف مثل مظاهرات عابدين( يعيش ابيه خالد يايايايايعييييييييش !!! يارب تقبض كل يوم يا ابيه واعمل حسابك انت ح تشترى لى المكعبات اللى نفسى فيها ......مدام بقيت غنى كده !!)
فابتسم خالد من كلامها ثم اقترب من ابيه على استحياء ولم يستطع ان ينطق بحرف مما اراد قوله ........فظل صامتا وابتسم ابيه وربت على كتفه قائلا
والله وبقيت راجل يا عم خالد وبقيت كسيييب كمان !! عقبال ما تفرحنا بنجاحك ان شاء الله )
فاحتضنه خالد شاعرا بمدى عظمة هذا الرجل الذى طالما ظلمه فى قرارة نفسه بشعوره انه يتحداه وانه لا يفهمه وانه وانه .......اخيرا ادرك انه كان يريد اصلاحه فقط وان يجعله يشعر بمدى صعوبة الحياة وانه لا بد ان يجد فيها مكانا ولو صغيرا بمجهوده ونجاحه وحده .........
خرجت سلمى من غرفتها التى تحولت الى مشغل خياطة عالمى على صوت مهرجان ملك ونداء امها اليها ان تلحق شيئا من الجاتوة قبل اعصار ملك المدمر له !!!!!
خرجت سلمى لتجد خالد يمد اليها يده بشىء صغير فتحته لتجده رزمة اوراق صغيرة مطبوعة بالكومبيوتر عبارة عن اعلان عن مشروع تجميع الملابس المستعملة التى تقوم به هى وصديقاتها ومكتوب به عنوان منزلهم ومنزل شيماء ودعاء ---- بالثواب والجزاء الكبير لمن يساعد فى كساء فقير او يتيم !!!
تعجبت سلمى وخنقت الفرحة والمفاجأة صوتها بالدموع وأسرع خالد اليها قبل ان تبكى : شوفى بقى شغلى على الكومبيوتر طبعا حلو وروعة مش كده؟ ليكى على كل واحد يدخل المكتبة ادى له اعلان وكل بيت فى الشارع الزق له ورقة ......وكمان نجند ملك وصحابها انهم يوزعوا الورق فى كل مكان يمكن يقبضوا عليها ويفتكروها منشورات ونخلص منها !!)
فبكت ملك واشتكت لأمها ان البوليس ح يقبض عليها لو وزعت ورق سلمى !!!!! فرجتهم الأم ان يبعدوا حبة عينها ملك من مهمة المنشورات السياسية دى !!!!!!!
-
-
-
- تحول البيت عند شيماء لما يشبه سوق العتبة والأزهر ملابس فى كل مكان ومن كل الاحجام والاشكال منها ماهو جاهز للعرض ومعلق على شماعات ومنها ماهو مرصوص فى أكياس ومقسم الى ملابس اطفال ورجال ونساء ومنها مالم يزال فى مرحلة التجهيز والتصليح ........
قالت شيماء لسلمى بهدوء وهى تخيط فستان معها : ( على فكرة انا سألت عن القاعة اللى فى المجمع الخيرى التابع للمسجد علشان نعمل فيها المعرض .....لقيتهم عملوا قبل كده كذا معرض من نفس النوع وادونى ميعاد كمان 3 أسابيع علشان نعرض الهدوم هناك !!)
فقفزت سلمى من مكانها والقتها بجاكت كان معها وهى تصرخ : بالذمة انتى مش باردة بقالنا 3 ساعات قاعدين وما تقوليش حاجة مهمة زى دى ؟ وكمان بعد ما البنات مشيوا ؟ اعمل فيكى ايه بس ؟ )
فردت عليها شيماء بهدوءها المعتاد: يعنى هم ال3 أسابيع خلصوا من دقيقتين ؟ ما لسه بدرررررررررررى !!)
فتمالكت سلمى نفسها قبل ان ترتكب جريمة فى بيت الناس !! وجلست تفكر فى المعرض وكيف سيكون شكله وهل سيأتى الناس وكيف سيعلمون بالمكان والزمان ؟ وهل تستطيع هى وصديقاتها التحكم فى الموضوع ؟ ام ان زمام الأمور سيفلت منهم ؟ دق قلبها بشدة وهى تفكر وتدعو الله ان تنجح فى اول تجربة حقيقية فى حياتها واول مرة تكون فى اختبار لم تر مثله من قبل !!!!!!