حفيدة عائشة
الحلقه الثانيه لنبي الأمه صلى الله عليه وسلم من الوفاء في صلة الرحم ما لا يفي عنه الحديث ، فهو أكمل البشر وأتمهم في ذلك ... حتى مدحه كفار قريش وأثنوا عليه ووصفوه بالصادق الأمين قبل بعثته عليه الصلاة والسلام ووصفته السيدة خديجة رضي الله عنها بقولها : أنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ها هو عليه الصلاة والسلام يقوم بحق من أعظم الحقوق ، وبواجب من أعلى الواجبات . . أنه يزور أمه التي ماتت عنه وهو --- سبع سنين. قال أبو هريرة رضي الله عنه : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، فبكي وأبكى منحوله فقال : ""استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزورقبرها فأذن لي ، فزوروا القبور ، فإنها تذكر الموت""رواه مسلم وتأمل محبته عليه الصلاه والسلام لقرابته وحرصه على دعوتهم وهدايتهم وانقاذهم من النار . . وتحمل المشاق والمصاعب فى سبيل ذلك عن أبي هريره رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآيه من سورة الشعراء :وَأَنذِرْعَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فإجتمعوا فعم وخص وقال : ""يابني عبد شمس ،يابنى كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يابني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يابني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يابني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ،يا فاطمه أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، غير أن لكم رحماسأبلها ببلالها(اي: أصلكم فى الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئا) ""رواه مسلم وهاهو الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام لم يمل ولم يكل من دعوة عمه أبي طالب فعاود دعوته المرة بعد الأخرى ، حتى وإنه أتى إليه وهو فى سياق الموت : ""لما حضرت أباطالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل و عبد الله بن أبي أميه فقال : "" اي عم ! قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل""،فقال أبو جهل و عبد الله بن أبي أميه : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ قال : فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شئ كلمهم به ، على ملة عبد المطلب "" فقالالنبي صلى الله عليه وسلم :"" لأستغفرن لك مالم أنه عنك فنزلت مَاكَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَوَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْأَصْحَابُ الْجَحِيمِ (سورة التوبه ) 113) قال : ونزلت إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) سورة القصص الايه 56"" رواه هذا الحديث أحمد والبخاري ومسلم ولقد دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته مرات ومرات ، وفي اللحظات الأخيره عند موته ، ثم أتبعه الأستغفار له برا به ورحمة حتى نزلت الأيه ، فسمع وأطاع عليه الصلاة والسلام وتوقف عن الدعاء للمشركين من أقرابائه . وهذه صورة عظيمة من صور الرحمة للأمة ، ثم هي فى النهاية صوره الولاء لهذا الدين والبراء من الكفار والمشركين حتى وإن كانوا قرابة وذو رحم. نبي أتانا بعد يأس وفترةٍ من الرُسل ، والأوثان في الأرض تُعبدُ فأمسى شراجاً مستنيراً وهادياً يلوح كما لاح الصقيل المُهندُ وأنذرنا ناراً ، وبشر جنةً وعلمنا الإسلام فلله نحمدُ الرسول صلى الله عليه وسلم فى بيته بيت الانسان هو الحاكم الحقيقي الذي يبين حُسن خلقه وكمال ادبه وطيب معشره وصفاء معدنه فهو خلف الغرف والجدران لا يراه أحدٌ من البشر ، وهو مع مملوكه أو خادمه أو زوجته يتصرف على السجية وفي تواضع جم دون تصنع ولا مجاملات مع أنه السيد الآمر الناهي في هذا البيت .. وكل من تحت يديه ضعفاء تعالوا لنتأمل حال رسول الله عليه افضل صلاه وسلام كيف كان بيته مع هذه المنزله العظيمه والدرجه الرفيعه؟ "قيل لعائشه : ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته ؟، قالت"" كان بشراً من البشر : يفلي ثوبهُ ويحلبُ شاتهُ ، ويخدم نفسه"" رواه أحمد والترمذي إنه نموذج للتواضع وعدم الكبر وتكليف الغير ، إنه شريف المشاركه ونبيل الإعانة وصفوة ولد آدم يقول بكل ذلك ؟ وهو في هذا البيت المبارك الذي شع منه نور هذا الدين لا يجدما يملأ بطنه عليه الصلاه والسلام. قال النعمان بن بشير رضي الله عنه وهو يذكر حال النبي عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم :"لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجدُ من الدقل (ردئ التمر) ما يملأ بطنه"رواه مسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت:" إن كنا آل محمدٍ نمكث شهراً ما نستوقدُ بنارٍ إن هو إلا التمرُ والماء"رواه البخاري ولم يكن هناك ما يشغل النبي صلى الله عليه وسلم عن الطاعة والعبادة فإذا سمع حي على الصلاه .. حي على الفلاح لبى النداء مسرعاً وترك الدنيا خلفه وعن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشه رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : " كان يكون في مهن أهله ، فإذا سمع بالأذان خرج"رواه مسلم ولم يؤثر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الفريضة في منزله ألبتة، إلا عندما مرض واشتدت عليه وطأة الحمى وصَعُبَ عليه الخروج وذلك في مرض موته صلى الله عليه وسل ومع رحمة لأمته وشفقته عليهم إلا أنه اغلظ على من ترك الصلاة مع الجماعة فقال صلى الله عليه وسلم : "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقُام ثم آمر رجلاً أن يصلى بالناس ، ثم إنطلق معي برجال معهم حُزَمٌ منحطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم"متفق عليه وما ذالك إلا من أهمية الصلاة في جماعه وعظم أمرها . قال صلى الله عليه وسلم:"من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا عذرٍ" فأين المصلون اليوم بجوار زوجاتهم وقد تركوا المساجد !! أين عذر المرض أوالخوف!! سماته صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين ابنة الصديق رضي الله عنهما خير من يعرف خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وأدق من يصف حاله عليه الصلاه والسلام .. فهي القريبة منه في النوم واليقظة والمرض والصحة ، والغضب والرضا وهذا خلق نبي الأمة الرحمة المهداة والنعمة المسداة عليه الصلاة والسلام يصف لنا سبطه الحسين رضي الله عنه بعضا من هديه صلى الله عليه وسلم حيث قال : سألت أبي عن سير النبي صلى الله عليه وسلم فى جلسائه ، فقال : "" كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخُلق ، لين الجانب ، ليس بفظ غليظ ولا صخاب ، ولا عياب ، و لا مشاح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يُؤيِسُ منه راجيه ، ولا يخيب فبه ، قد ترك نفسه من ثلاث : الرياء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحداً ولا يعيبه ، ولا يطلبُ عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رؤسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحكُ مما يضحكون منه ، ويتعجبُ مما يتعجبون منه ، ويصبرُ للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : " إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه (أى اعينوه)" ، ولا يقبل الثناء إلا من مُكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يَجُوز فيقطعه بنهي أو قيام ""رواه الترمذي كان من هديه صلى الله عليه وسلم تعليم جلسائه أمور دينهم .. ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال : "" من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار "". رواه البخاري. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : "" المُسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ""متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم : "" بشَّروا المشائين في الظُلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامه "" رواه الترمذي و أبو داود وقوله عليه الصلاة والسلام : ""جاهدوا المُشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم""رواه أبو داود. وعنه صلى الله عليه وسلم قال : "" إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب ""متفق عليه وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "" لا تطروني كما أطرت النصارى --- مريم""متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم : ""إني لم أُبعث لعَّانا ، وإنما بعثتُ رحمة""راوه مسلم. وعن جندب بن عبدالله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : "" إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ فإن الله قد اتخذني خليلاً . كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذو القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك""رواه مسلم وعلى هذا فلا تجوز الصلاة في المساجد التي فيها قبر أو قبور إنتظرونا فى الحلقه القادمه